القاضي عبد الجبار الهمذاني
330
المغني في أبواب التوحيد والعدل
الأعراض ؛ وفي وجوب النظر والتفكير ، على ما ذكره اللّه تعالى ، في كتابه [ مما يطول ذكره . . وهذه طريقة الفقهاء لأنهم بنوا الكتب على ما ذكره اللّه تعالى في كتابه « 1 » ] . . ثم أهل اللغة ، والنحو ، عليه اعتمدوا فيما بسطوه من الكتب ، وشرحوه ، وأصلوه . . وأهل الفرائض بنوا الفرائض على الآيات المنزلة فيها . . قالوا : فدل ذلك من حال القرآن ، على أنه دلالة النبوّة ؛ وإلا لم يكن ليتم فيه ما ذكرناه ، وهذا بين في عظم شأن القرآن ؛ لكن الّذي يجب أن يعتمد عليه في كونه معجزا ما قدّمناه ؛ لأنه لو كان من جهة الرسول ، صلى اللّه عليه ، وكانت العادة جارية بمثله في الفصاحة ، لوجب أن يكون بهذه الصفة ، ولذلك ينفى عن قوله ، عليه السلام ، الغلط ، كما ننفيه عن القرآن ؛ فكيف يدل ذلك على أنه معجز ؟ ! فإن قال : إنما يثبت صحة قوله بإعجاز القرآن . قيل له : لكنا نبهنا بما أوردناه ، على أن هذه الصفة لا تجب للقرآن ، من حيث كان معجزا ، وإنما تجب من حيث كان قولا لحكيم ؛ فلو لم يكن معجزا لوجبت هذه الطريقة فيه ، فأما ما به يعلم أنه ، صلى اللّه عليه ، رسول فهو الّذي قدّمنا القول فيه . فأما كون القرآن معجزا ودلالة على النبوّة ، من حيث يتضمن الإخبار عن الغيوب فصحيح ، عند شيوخنا . . والأصل في هذا الباب : أن الأخبار التي تحدث عن العباد تنقسم إلى قسمين :
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ص » .